ضمن الإحتفال باليوم الوطني
ختام تراثي لفعاليات درب الساعي وسط مشاركة كبيرة من الحضور
القناص الصغير يتوج المشاركين في ختام درب الساعي
الحضور من العائلات يشيدون بالتنظيم الرائع للفعاليات التراثية
أكثر من 50 ألف زائر عايشوا الماضي عبر فعاليات درب الساعي في ذكرى الأولين .
مع إشراقة صباح الاحد احتفل اهل قطر بذكرى اليوم الوطني ذكرى مؤسس الدولة المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني والذي يصادف الثامن عشر من ديسمبر من كل عام ،حيث شهدت فعاليات درب الساعي تألقها عبر اليوم الختامي والذي شهد حضوراً كبيراً من الأطفال والعائلات للمشاركة في إحتفالات اليوم الوطني من خلال معايشه الماضي عبر الفعاليات التي رسمت صورتها التراثية والتاريخية في وجدان الحضور الذين أستمتعوا بكافه المشاهد التي تذكرهم بالأولين .
وقد أشاد المواطنين بالفعاليات التراثية العديدة التي إحتضنها درب الساعي هذا العام بمناسبة اليوم الوطني للدولة ، وأجمعوا من خلالها على أهمية المحافظة على التراث القطري وإحيائه في نفوس الجيل الحالي وذلك للتذكير بمآثر القطريين في القدم عبر الفعاليات التي أحيت الماضي بنفوس الزائرين الذين أستمتعوا بوجدانهم في مظاهر الفرح والسعادة في فعاليات درب الساعي بمناسبة اليوم الوطني .
وقد شهدت الفعاليات تواصلاً من الحضور من الرجال والنساء والأطفال من خلال مشاركتهم في فعالية عد القصيد وعرضة هل قطر ،والنصع ،والصقار الصغير،والمقطر ،وميدان السلوقي ،والألعاب الشعبية ،وسوق واقف ،والفريج الذي أحتضن هذا العام الفعاليات النسائية مثل شد الذلول ودق الحب ،والقيس وغيرها من الفعاليات التي أمتزج فيها الماضي بروح العصر وجسدت للماضي التليد
ومن مظاهر الفرح التي شهدها درب الساعي هذا العام ولادة غضيض المها في فعالية المسحبية ،وقد تشكلت مسابقة لإختيار أسم ذكر المها عبر الحضور الذي يأتون الي درب الساعي من خلال إملاء الإستمارات بالإسم المرشح لغضيض المها،وكانت المشاركات كبيرة أستمرت على مدار اربعه أيام الي أن تم الأعلان عن الأسم والذي فاز فية السيد احمد العليمي عبر تسميته لذكر المها بولد المسحبية وتم إختيار الأسم من ضمن المشاركين من الحضور .
القناص الصغير
استمتع الحضور في اليوم الختامي لفعاليات درب الساعي عبر اليوم الختامي لفعالية القناص الصغير تحت سن الثاني عشر والذي شهد تتويج المشاركين الذين حصدوا النتائج الكاملة وهم خجيم علي العذبة،وسعيد محمد الكبيسي،واحمد محمد الهدوان،وجاسم محمد المنصوري،وحمد عيسي الكبيسي،علي جاسم الكعبي،علي حمد النعيمي .
وتعد فعالية القناص الصغير ضمن فعالية المقطر التي استمرت إلى اليوم الختامي لفعيات درب الساعي ، وتهدف الفعالية إلى جذب الأطفال لممارسة هواية القنص ، والتعرف على التراث القديم لهذه الهواية التي يتوارثها القطريون جيلاً بعد جيل.حيث شارك في الفعالية اطفال عمرهم أقل من 12 عام ، عبر لجنة تحكيمية تتكون من محمد سعيد الكبيسي و سالم حمد الكردي و مبارك الكعبي.
وقامت اللجنة بتقييم الأطفال المشاركين في الفعالية عبر مهارة كل طفل في حمل الطير على يده ، ومن ثم الإتجاه به إلى لجنة الحكام ليُظهر مدى ثقة الطفل فى حمل الصقر ، وبعد ذلك يضع الطفل الصقر على الوكر ، وبعدها (يبرقع) الطفل الصقر وذلك بنزع البرقع عن رأس الطير ويعيد البرقع مره أخرى على رأسه ..موضحاً ان ذلك يظهر مهارة وثقة الطفل فى التعامل مع الصقر.وستسأل لجنة الحكام الطفل بعد ذلك عن أدوات الطير التى يستخدمها مثل المنقله ، البرقع ، الوكر ، الدس ، المرسل ، والمخلاء ومن خلال اجابات الطفل على تلك الأسئلة يتضح للجنة التحكيم مدى فهمه واستيعابه لهوايه القنص.
وتهدف الفعالية إلي تعزيز القيم القطرية الأصيلة من خلال معرفة قيم القنص ، والصقاره بالإضافة الى تعزيز هوايه الأباء والأجداد ، والتى تعتبر هواية قطرية أصيلة تجذب العديد من الأطفال الهواه للقنص .
يذكر ان فعالية المقطر هي بيوت من الشعر تحاكي حياة البادية في قطر قديما وتجسد ترحيبهم بالضيوف وكرمهم والأجواء المحيطة بهم من غنم وأبل وصقور ، وكلاب الصيد (السلوقية) ، و تشمل الفعالية أماكن لرسامين محترفين تعكس حياة الأولين، ومنصات لتقديم الاكلات والأطعمة الشعبية القطرية، إضافة إلى فعاليات متعددة منها دعو الطير و فعالية القناص الصغير ومعرض الحرف اليدوية و رسومات البادية و غيرها من الأنشطة المصاحبة.
تراث الأولين
ويقول راشد سعد ان الفعاليات متميزة جداً خلال هذا العام ، وعكست حياة القطريين منذ القدم بشكل واقعي أظهر ثراء تاريخ الأولين المليئ بالمثل العليا والقيم الرفيعه مشيراً إلى ان الفعاليات مفيدة جداً فى نقل الموروث القديم إلى شباب الجيل الحالى الذي لم يشاهد تلك الحياة الهنية التى عشنا بها قديماً ،مشيراً أن الاحتفال باليوم الوطني يعكس أمور كثيرة في حياة المواطنيين صغاراً وكباراً مما له الأثر الطيب في نفوس أهل قطر .
وأضاف عبدالرحمن سعيد المالكي أنه يحمد الله على انه قد عاش حياته طفلاً وشاباً وسط العادات والموروثات القديمة والتى وجدت لأجيال قادة سفينة الدولة من جيل إلى جيل حتى وصلت في عهد سمو أمير البلاد المفدى الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى أروع صورها ، واستطاعت قطر ان تواكب الدول المتقدمة في جميع المجالات.
وأوضح يوسف العبيدلي ان الأهداف والفوائد تتعدد في فعاليات درب الساعي ، ومن أهمها تعريف الشباب بشكل أكثر وضوحاً على تراث الأولين من القطريين الذين بنوا بسواعدهم قواعد الدولة ، ومن خلالهم تعلمنا القيم والمبادئ والمثل العليا في الحياة.
واشار العبيدلي أن الاحتفال باليوم الوطني له واقع جميل في ظل الإحتفال بتاريخ قطر الذي شهد نقلات كبيرة في مسيرتها عبر الماضي الجميل ،مؤكداً أن الحكومة الرشيدة بقيادة أمير البلاد المفدى تسعى الي زرع مبادئ الأولين في نفوس الجيل الحالي عبر التراث والتاريخ القطري .
ومن جانبة أشاد عبدالله الماجد بفعاليات درب الساعي وبمستوى التنظيم لجميع الفعاليات التراثية التي شهدت أقبالاً كبيراً من الحضور وخاصة الأطفال الذين قاموا بركوب الخيل والأبل وأضفى بهجه على جميع الزائرين لدرب الساعي التي تشكلت هذا العام بعدد كبير من الفعاليات التراثية التي توضح للجيل الحالي كيف كانت قطر في الماضي عبر جوانب عديدة لها واقع رفيع في نفس الأولين .
وأضاف الماجد ان فعالية صدة ردة والنصع والصقار الصغير من الفعاليات التى جذبت الأطفال بشكل كبير ، واستمتع الأطفال خلالها بوقتهم خلال زيارة درب الساعي ، والتى تذكر الأجيال الحالية بالألعاب التراثية القديمة التى تناقلها الأطفال عبر الأجيال.
ومن ناحيه قال عبد الرحمن محمد المطوع أن غالبية الفعاليات ظهرت بشكل رائعة على جميع المستويات ، مما يجعل الزائر يستمتع أثناء المرور على كل فعالية خاصة فعالية المقطر ، والتى تعكس البيئة القطرية القديمة من صيد الصقور ، ، حياة القناصين ، المأكولات الشعبية ، الرسم ، وجلسات العنه التى يجتمع بها أهل البادية ليتجاذبون أطراف الحديث ويرددون أبيات الشعر العربي فى أروع صوره .
وأضاف عبد الرحمن المطوع ان جميع الفعاليات المتنوعة الخاصة بالإبل والخيول والسلقان متميزة تعبر عن حياة القطريين فى القدم مشيداً فى نفس السياق بفعالية النصع التى أقبل عليها الجمهور بشكل غير مسبوق.
وقدم السيد جابر عبدالهادي المري الشكر للقائمين على فعاليات درب الساعي عبر جهودهم في تنظيم الفعاليات التراثية احتفالاً باليوم الوطني ذكرى مؤسس قطر المغفور له الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني .
واشاد جابر المري بالتنظيم الرائع من قبل المنظمين ورجال الأمن الذين سهروا على راحه الحضور وخاصة الأطفال ،مشيراً أن الفعاليات التراثية أدخلت البهجه والسرور على الجميع وخاصه أن القائمين على فعاليات درب الساعي خصصوا أماكن للنساء ضمن الفعاليات التراثية إضافه الي توفير كل متطلبات الحضور الذين أستمتعوا بالمظهر التراثي الذي يذكرهم بالماضي وحياه الأولين التي أتسمت بالعزه والتكاتف في بناء تاريخ مشرق سيبقى في نفوس وذاكرة أهل قطر عبر السنين .
ومن جانب أخر يقول جاسم التميمي ان الفعاليات التراثية فى درب الساعي لا تخلوا من الاثارة والمتعه والمحاكاه لتراث الأجداد القطريين مشيراً إلى ان الفعاليات متميزة سواء في المقطر او الفريج او المسحبيه أو غيرها من الفعاليات المتنوعة.مضيفاً ان فعالية خيمة 2030 أستطاعت أن تمزج التراث القديم بالمستقبل المنشود الذي يسعي كل أبناء قطر إلى تحقيقة من خلال رؤية قطر 2030 خلال السنوات المقبلة .. منوهاً بالفيلم الكارتوني المتميز الذي عرض بفعالية 2030 والذي يبين للأطفال بشكل مبسط وممتع شكل قطر فى المستقبل.
دق الحب
وفي فعالية دق الحب شاركت النساء في إحياء التراث القطري القديم ..حيث تشتهر النساء القطريات بهذا الموروث المميز، وقد شهدت الفعالية التراثية إستعراض ثلاث مشاهد للنساء وهم يرتدون ثوب الكرار ويدقون الحب بأدوات المنحاز والنجر عبر خمس عروض يومية تقدم للحضور في فعاليات درب الساعي .وقد شاركت بعض الفرق التراثية في العروض اليومية لتقديم الشرح للنساء في كيفية دق الحب كما كان فى الماضي لغرس مبادئ التراث القطري النسائي لدى المشاركات اللاتي أقبلن بكثافة على الفعالية.
فعالية النصع
وتعدى عدد المشاركين في فعالية "النصع" منذ انطلاقها العشرة الألف مشارك من الذين شاركوا في المسابقات التي خصصت للرماية بأنواعها المختلفة ،بالإضافة الي إستقطاب جمهوراً كبير من الحضور بشكل يومي للمشاركة في الفعالية والتعرف عليها من ضمن الفعاليات العديدة التي إحتضنتها "درب الساعي" إحتفالاً باليوم الوطني .
وقد أبدوا الحضور إعجابهم بالفعالية ، التي تعود لتاريخ الأجداد الأوائل ، فيطلع خلالها الصغار والكبار على رياضة الرماية التى يتميز بها التراث القطري منذ القدم.
استديو درب الساعي
قدم برنامج استديو درب الساعي وهو من البرامج المباشرة التي يقدمها يوميا كل من المذيعين حسن المهندي،وفهد الهاجري،وحمد العيدة الذين تألقوا عبر تقديمهم البرامج والفعاليات التراثية في درب الساعي وتغطية الأحداث عبر المراسلين المتواجدين في كل الفعاليات عبر التغطية الشاملة لفعاليات درب الساعي،إضافة الي إستضافه الضيوف والمشرفين على الفعاليات لمحاورتهم حول العديد من المواضيع التي تتعلق باليوم الوطني والفعاليات المصاحبه لهذا اليوم الذي يحية اهل قطر على درب الأولين .
وقد شهد استديو درب الساعي إستضافه عدد من الضيوف على مدار الأيام الماضية وهم عبدالرحمن بن احمد البادي المعاضيد،وعبدالرحمن بن مسلم الدوسري،وناصر بن غانم العلي المعاضيد،وعبدالحميد الملا،وناصر بن صالح العطية،وعلي محمد الكواري،وطلال بن جبر النعيمي،وحسن بن علي المطوي،وحمد بن حمدان المهندي،ونوار دخيل الله العتيبي .
اهمية اليوم الوطني
اليومُ الوطنيّ يومٌ مجيدٌ مُشرِق نَرفع فيه أسمى آياتِ المَحبّة والعِرفان لأهلنا - أهلِ قطَر - عندما تَعاضَدوا وتَكاتَفوا فيما بينهم، وأخلَصوا الولاءَ والطاعةَ للشيخ جاسم بن محمّد آل ثاني؛ محقِّقينَ بذلك أمرَ اللهِ سُبحانَهُ وتَعالى "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي الأمرِ منكُمْ"؛ مؤمِنينَ بالشيخ المؤسِّسِ أبًا، وأخًا، وقائدًا، وإماما. كيفَ لا، وقد وجَدوا فيه زعيمًا مُتحلِّيًا منذ شبابه بالتَّقوى والشجاعة وروحِ الفداء وحكمةِ القيادة؛ وبالحرْص على توحيد شبْه الجزيرة القطَريّة، ورعايةِ مصالح أهلها في أحد أحلَك الأزمِنة التي مرّت بها هذه المنطقةُ من العالم. فقد كان زمنَ وُقوع حروبٍ قبَليّة في البرّ وعمليّاتِ قرصَنةٍ ونهْب في البحر، وزمنَ تراجُع السّلطنة العثمانيّة وذُبولِ قوّتها؛
اليومُ الوطنيّ يومٌ مجيدٌ مُشرِق نَرفع فيه أسمى آياتِ المَحبّة والعِرفان لأهلنا
مثلما كان زمنَ تَعاظُم قُدُرات الإمبراطوريّة البريطانيّة في المنطقة، وتبدُّلِ المصالح والولاءات، وتجدُّدِ الصراعات والفوضى في الجزيرة العربيّة ومنطقة الخليج. لكنّ الشيخ جاسم بن محمّد آل ثاني واجَه تلك العواصفَ الشديدةَ والتغيُّراتِ العالميّةَ الكبيرة مستعينًا بالله، وبأهله - أهلِ قطَر - فأعانه اللهُ على تلك المَخاطِر والأزمات المتتاليّة وأهوالِها، وقيادةِ سفينة الوطن إلى برِّ الأمان. وقد أثبَت القطَريُّونَ أنهم مخلِصون، متعاوِنون، مضَحُّون، جاهَدوا طوالَ أكثرَ من نصف قرنٍ في سبيل الوحدة إلى أن أقاموا لهم وطنًا يَعتزّون به، وترعاه قيادةٌ تلتزم معهم العدلَ والشُّورى.
وكما تشهد أحداثُ ذاك الزمان ووثائقُه العديدة، كان الشيخ جاسم، رحِمَه الله، عميقَ الفهْم للقِيَم الإنسانيةِ النبيلة، راسِخَ الاقتناع بوُجوب إحقاق العدل ورفْع الظُّلم؛ ليس عن أهلِه القطَريِّينَ فحسْبُ، وإنّما أيضًا عن المظلومينَ، أيًّا كانوا وأينما كانوا؛ مؤمِنًا بأنّ الأَوْلى بالحماية همُ المضطهَدونَ في بُلدانهم، وأعزاءُ قومٍ ذُلّوا أو حَلَّت بهم نكَباتُ الدَّهر. وأثبتَ الإمامُ القُدوَةُ، بالأفعال لا بالأقوال، أنّ إعتاقَ المستعبَدين، وإطعامَ الجائعين، ومساعدةَ المحتاجين مبادىءُ تُطبَّق؛ وليست مجرّدَ شعاراتٍ تُرفَع. فقد أنفَق مبالِغَ طائلةً لإعتاق الكثيرِ الكثيرِ من العبيد؛ وأكرمَ أعدادًا لا تُحصى ممّن ضاقَت بهم سبُلُ العيش؛ وخصَّص جزءًا كبيرًا من أوقافه لمساعدة المُعْوِزين من قطَر إلى البصرة، وفي مدنِ الخليج والقُرى النَّجْدِيّة النائيّة.
تعلَّق الشيخ جاسم بن محمّد منذ صِباهُ بالعِلم والمعرفة، واعتبرهما من القِيَم الأساسيّة التي ينبغي له الاهتمامُ بها ورعايتُها
إلى جانب ذلك، تعلَّق الشيخ جاسم بن محمّد منذ صِباهُ بالعِلم والمعرفة، واعتبرهما من القِيَم الأساسيّة التي ينبغي له الاهتمامُ بها ورعايتُها. فقد سجَّل له التاريخُ العربيُّ والإسلاميُّ المجيد ما لم يُسجِّله إلاّ للقلائل، بعدَما جعل من الدَّوحة في زمنه منارةً لطلاّب العلم والمعرفة؛ مُزوَّدةً بجُموعٍ من كبار الفُقهاء والقُضاة في العالم الإسلامي. وبلَغ من حَفاوته بالعِلم أنه كان يَستقدِم من الهند ومصرَ كمّياتٍ هائلةً من نُسَخ أمّهات الكتب التي يَشتريها بماله الخاصّ، أو يَطبَعها على نفَقته، ليُوزِّعها على العلماء وطلاّبهم في قطر وجِوارها. فقد آمَن الشيخ جاسم بأنّ له ولبَلدِه رسالةً في استمرار الإشعاع الدِّينيِّ والعلميّ لهذه المنطقة، وبأنّ تَضافُرَ الدِّين والعِلم يَجمع المُنصِفين والعُقلاءَ وذَوي الضمائر الحيّة، ويُجنِّب المجتمعاتِ شرورَ الظُّلم والتعصُّب.
أمام ذلك كلِّه، نشعر نحنُ القطَريِّينَ اليومَ بوُجوب الالتزام برسالة الأَوَّلِينَ الأبطال الذين لقَوْا عنَتًا شديدًا ودفعوا ثمنًا باهظًا في سبيل الوحدة كما نشعر بأنّ وفاءَنا لِبُناة وحدتِنا يُحتِّم علينا المُضِيَّ قُدُمًا في جعْل أنفُسِنا ومؤسَّساتِنا وجامعاتِنا وإعلامِنا مناراتٍ للعِلم والصَّلاح، وفي تعميمِ الخيْر على جميع بَني البشر. فلدينا نماذجُ رائدةٌ ومُلهِمة كان لها دورُها في كتابة تاريخ المنطقة بأبهى حُلَله، وفي إشاعةِ الحريّة والعدلِ؛ وهو ما ينبغي لنا الحفاظُ عليه حيًّا في أذهاننا، وتطويرُ أثَره في أجيالنا الصاعدة.
ختامًا، لا بُدَّ من القول إنّ اعتزازَنا باليوم الوطنيّ يَتطلَّب منّا تجديدَ العلاقة بتُراثنا، عبْرَ تحديثِ أجودِ ما فيه وأنفَعِه لعالَمنا اليوم؛ عامِلينَ على ضمان التطوُّر والمعاصَرة، من دون التفريط في هُوِيّتنا العربيّةِ والإسلاميّة. ويَقتضي هذا الاعتزازُ أيضًا تجسيدَ المسؤوليّة الفرديّةِ والجَماعيّة في ذُرْوتها، لأن بلدًا لا يَعِزُّ إلاّ وأهلُه متمسِّكونَ بقِيَمه، متعاونونَ في إنجاز أعماله وتحقيقِ آماله. فالمسؤوليّةُ والمشاركةُ هما رمزُ المُواطَنة الصحيحةِ الصالِحة؛ كما أنّ الوِئامَ والتلاحُمَ بيننا، وقيامَ كلٍّ منّا بدَوْره البنّاء في المجتمع، فضائلُ تعود على الجميع بالخير والسعادة والمجد، حاضِرًا ومستقبلا. ويَستلزِم اعتزازُنا باليوم الوطنيّ تطويرَ علاقاتِنا بدُوَل العالم ومجتمعاتِه، وتحسينَها؛ موَفِّرِينَ لهذا الوطنِ دورًا فعّالاً في بناء عالمٍ يَسوده الخيرُ والودُّ والسَّلام بين الأمم. فالقِيَمُ التي ورِثْناها من الشيخ جاسم بن محمّد آل ثاني والأجدادِ الأوائل تَستنهِض هِمَمَنا للحفاظ على بلادنا؛ عزيزةً، قويّةً، داعِيّةً إلى الإصلاح، شفيعةً للمظلومين، صاحِبةَ مبادَراتٍ هادِفة إلى رأْب الصَّدْع بين الدُّول والشّعوب وإحلالِ الوِفاق محلَّ الشِّقاق. ولَسوف نتمكَّن بإذن الله من تحقيق هذه الأهداف السّامِية؛ لأننا، قيادةً وشعبًا، مُتَحابُّون، مُتكاتِفون، مُدرِكونَ لرسالتنا المحليّةِ والعربيّة والإسلاميّة والعالميّة منذ أن حَلَّ مع الشيخ جاسم ذاكَ الفجْرُ المجيد - فَجْرُ دَوْلة قطَرٍ.أمام ذلك كلِّه، نشعر نحنُ القطَريِّينَ اليومَ بوُجوب الالتزام برسالة الأَوَّلِينَ الأبطال الذين لقَوْا عنَتًا شديدًا ودفعوا ثمنًا باهظًا في سبيل الوحدة كما نشعر بأنّ وفاءَنا لِبُناة وحدتِنا يُحتِّم علينا المُضِيَّ قُدُمًا في جعْل أنفُسِنا ومؤسَّساتِنا وجامعاتِنا وإعلامِنا مناراتٍ للعِلم والصَّلاح، وفي تعميمِ الخيْر على جميع بَني البشر. فلدينا نماذجُ رائدةٌ ومُلهِمة كان لها دورُها في كتابة تاريخ المنطقة بأبهى حُلَله، وفي إشاعةِ الحريّة والعدلِ؛ وهو ما ينبغي لنا الحفاظُ عليه حيًّا في أذهاننا، وتطويرُ أثَره في أجيالنا الصاعدة.
ختامًا، لا بُدَّ من القول إنّ اعتزازَنا باليوم الوطنيّ يَتطلَّب منّا تجديدَ العلاقة بتُراثنا، عبْرَ تحديثِ أجودِ ما فيه وأنفَعِه لعالَمنا اليوم؛ عامِلينَ على ضمان التطوُّر والمعاصَرة، من دون التفريط في هُوِيّتنا العربيّةِ والإسلاميّة. ويَقتضي هذا الاعتزازُ أيضًا تجسيدَ المسؤوليّة الفرديّةِ والجَماعيّة في ذُرْوتها، لأن بلدًا لا يَعِزُّ إلاّ وأهلُه متمسِّكونَ بقِيَمه، متعاونونَ في إنجاز أعماله وتحقيقِ آماله. فالمسؤوليّةُ والمشاركةُ هما رمزُ المُواطَنة الصحيحةِ الصالِحة؛ كما أنّ الوِئامَ والتلاحُمَ بيننا، وقيامَ كلٍّ منّا بدَوْره البنّاء في المجتمع، فضائلُ تعود على الجميع بالخير والسعادة والمجد، حاضِرًا ومستقبلا. ويَستلزِم اعتزازُنا باليوم الوطنيّ تطويرَ علاقاتِنا بدُوَل العالم ومجتمعاتِه، وتحسينَها؛ موَفِّرِينَ لهذا الوطنِ دورًا فعّالاً في بناء عالمٍ يَسوده الخيرُ والودُّ والسَّلام بين الأمم. فالقِيَمُ التي ورِثْناها من الشيخ جاسم بن محمّد آل ثاني والأجدادِ الأوائل تَستنهِض هِمَمَنا للحفاظ على بلادنا؛ عزيزةً، قويّةً، داعِيّةً إلى الإصلاح، شفيعةً للمظلومين، صاحِبةَ مبادَراتٍ هادِفة إلى رأْب الصَّدْع بين الدُّول والشّعوب وإحلالِ الوِفاق محلَّ الشِّقاق. ولَسوف نتمكَّن بإذن الله من تحقيق هذه الأهداف السّامِية؛ لأننا، قيادةً وشعبًا، مُتَحابُّون، مُتكاتِفون، مُدرِكونَ لرسالتنا المحليّةِ والعربيّة والإسلاميّة والعالميّة منذ أن حَلَّ مع الشيخ جاسم ذاكَ الفجْرُ المجيد - فَجْرُ دَوْلة قطَرٍ.