تاريخنا

إرسال لصديق طباعة
​​

المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني (رحمه الله)

1913-1826 الاسم الصحيح للمؤسس
الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني

تاريخ الولادة المرجح 1826
النشأة في فويرط حتى أنتقل الشيخ محمد بن ثاني الزعيم الأشهر بين القبائل آن ذاك إلى البدع.

تولى المؤسس المسؤولية في حياة الأب الشيخ محمد بن ثاني رحمه الله نظرا لمرضه عام 1876 وكان عمر المؤسس حينها 51 عاما. في مارس 1893 خاض الشيخ الجليل وهو على أعتاب السبعين من عمره معركة فاصلة في تاريخ قطر الحديث مع شعبه ضد العثمانيين وهزمهم فيها مؤكدا و مثبتا استقلالية القرار القطري.

توفي الشيخ محمد بن ثاني عام 1878 و تولى المؤسس مباشرة وكان عمره حينها 53 عاما. لم يظهر حتى الآن صورة للشيخ جاسم رحمه الله.

نبذة عن المؤسس الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني رحمة الله

ولد المؤسس رحمه الله عام 1242هـ الموافق 1826م، ونشأ في فويرط بشمال شرق قطر.

اسمه ونسبه: هو جاسم بن محمد بن ثاني من ذرية معضاد بن ريّس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب من الوهبة من بني حنظلة من قبيلة بني تميم المضرية العدنانية. وقد أنجبت قبيلة الوهبة عدداً كبيرا من المشاهير في العلم والشجاعة.

ولد المؤسس رحمه الله عام 1242هـ الموافق 1826م، ونشأ في فويرط بشمال شرق قطر في كنف والده الشيخ محمد بن ثاني الزعيم الأشهر حين ذاك حيث تلقى تعليمه على أيدي رجال الدين فتعلم القرآن وعلومه والفقه والشريعة إلى جانب تعلم الفروسية والقنص والأدب كم شارك والده في إدارة شؤون البلاد كافة. وفي عام 1264هـ 1847م انتقل مع والده ليقيم في البدع وكان عمره حوالي واحد وعشرين عاماً ، فبرز بين أقرانه زعيماً شاباً متطلعاً للقيادة ، وهو ما ظهر فيما بعد عندما تعرضت قطر للغزو ، فبرز جاسم على رأس القوات القطرية المدافعة عن قطر ليبارز أحد أشجع فرسان الجزيرة حينها ، وتمكن جاسم من أن يصرعه بعد معركة حبست فيها الأنفاس. فبرز جاسم بعد هذه الواقعة كفارس قطر الأول الذي التفت حوله الفرسان ونال الإعجاب والحب من كافة أبناء قطر.

وهو ما لاحظه فيما بعد شاهد عيان التقى به في عام 1279هـ 1862م وهو الرحالة البريطاني وليم بلجريف عام 1862،عندما جاء قطر، فقد لاحظ بلجريف ظاهرة واضحة في الرجال الذين يحيطون بجاسم بن محمد ، وكان عمره في حدود الخامسة والثلاثين ألا وهي الروابط المتينة التي تجمع حوله قلوب مرافقيه وهم ينتمون إلى قبائل عريقة مختلفة من قطر، وهي ظاهرة لا تشير فقط إلى قوة شخصية جاسم ، ولكن أيضاً إلى بلورة فكرة الوحدة في ذهنه وسلوكه.

يعد الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني المؤسس الحقيقي لدولة قطر، فقد كان من كبار الساسة عمل نائباً لوالده الشيخ محمد مما أكسبه خبرة ودراية سياسية كبيرة.

لمع نجمه وزادت شعبيته، وذلك بما آتاه الله من عقل وحكمة وحنكة وكرم وحسن سياسة.

لمع نجمه وزادت شعبيته، وذلك بما آتاه الله من عقل وحكمة وحنكة وكرم وحسن سياسة، حيث استطاع أن يوحد القبائل القطرية تحت لوائه ويجمع شتاتها، لقد وحد القلوب فاجتمعت على محبته. وظهر هذا بشكل واضح في تحديه لمختلف القوى التي أرادت أن تنال من قطر أو من أهلها، فالتفت حوله القبائل فتقدمها ، وانضوت تحت لوائه موحداً شتاتها راسماً مستقبلها ، وتمكن من خلالهم وبهم من حماية الحدود فبرزت قطر في المنطقة ككيان مستقل.

فقد قضى حوالي خمسين عاما من عمرة في قيادة شعبه وسط أحداث عصيبة ومعارك ضارية مع قوى مختلفة تحيط بقطر وبالمنطقة، حاولت بسط سيطرتها على البلاد ، تلك الأحداث التي لازال أبناء قطر يتذكرونها هي أيام مجيدة من تاريخ قطر لن يغفلها التاريخ . فعندما نتذكر المؤسس نتذكر شجاعته في مواجهة المعتدي والتصدي له بعنفوان الشباب متسلحاً بإيمان بالله لا يتزعزع ، كما نتذكر هبٌته لنصرة المظلوم وخلفه أبناء وطنه في مواجهة الظلم ، وعندما حيًل بينه وبين وطنه ، ساروا من أجله وضحوا بحياتهم فداءً له ، وسالت دماؤهم من أجل فك أسره ، ولا زلنا نتذكر معاناتهم وتشتتهم من أجل الثأر له، لقد نصرهم فنصروه وجاهد من أجلهم فعاضدوه.

وعندما نتذكر المؤسس ، نتذكر غيرته على حرمة الوطن ورد كرامته والتصدي لكل من يطمع فيه أو يعتدي عليه ، وعندما نتذكر أحداث الوجبة نتذكر حكمة القيادة وصلابة المواجهة في وجه الوالي العثماني مهما كانت قوته فنصره الله عليهم ، وهو في كل هذه الأحداث كان القائد الفارس والمفاوض الحكيم فحين طغى العثمانيين لم يرض جاسم بأن يمتثل للظلم، وفي مارس 1893 خاض الشيخ الجليل وهو على أعتاب السبعين من عمره معركة فاصلة في تاريخ قطر الحديث مع شعبه ضد العثمانيين وهزمهم فيها مؤكدا ومثبتا استقلالية القرار القطري. فكان من نتائج هذه المعركة رضوخ الأتراك لأوامره.

وعندما استقرت الأمور ارتقى بالبلاد، ونهض بها وفتح أمامها الأبواب ، فازدهرت تجارتها ، وعلًت رايتها ، وبنى المساجد والمدارس ، وجذب العلماء ، وطبع كتب الفقه، وأمر بتوزيعها على أبناء وطنه وباقي الأمصار ، فقد كان جواداً سباقاً للخير وداعياً إليه .

كما كان ناصراً للمظلوم، وساعياً لفك اسر من يلتجأ إليه، ومفرجاً للكرب، ومعتقاً للعبد.

كما كان ناصراً للمظلوم ، وساعياً لفك اسر من يلتجأ إليه ، ومفرجاً للكرب ، ومعتقاً للعبد ، وهو في كل ذلك لا يبتغي غير مرضاة الله ، فلم يخضع لغير الله ثاراً لدينه ومدافعاً عن وطنه.

فصدق قول الآلوسي فيه : " كان من خيار العرب الكرام مواظب على طاعاته ، مداوم على عبادته وصلواته ، من أهل الفضل والمعرفة بالدين المبين ، وله مبرات كثيرة على المسلمين " فعلت مكانته بين الناس جميعاً ، فقد كان على حد قول سليمان الدخيل : "مسموع الكلمة عند العرب مهاب عند الرؤساء والأمراء نافذ القول ، دأبه الإصلاح ولم يسع في أمر إلا أتمه الله على يديه وأعماله كلها خالصة لوجه الله تعالى "

كان رحمه الله رجلاً متديناً نقياً، على جانب عظيم من التقوى ومخافة الله، شديد الخشية لله، عادلاً في أحكامه وأقضيته. كما كان رحمه الله صاحب عقيدة بعيداً عن البدع والمحدثات ، عابداً تقياً، محافظاً على الصلاة يتحين أوقاتها فيجلس من بعد صلاة الفجر في مصلاه يذكر الله تعالى ويسبحه حتى طلوع الشمس فيقوم فيصلي ركعتين وكان يؤم الناس في صلواتهم، ويخطب بهم الجمعة، وإذا خطب أذهل السامعين، وجلب قلوبهم إليه، وهو من أركان العربية وأنصارها، ويباشر بنفسه تعليم الناس، كما يباشر بنفسه القضاء والفصل في المنازعات بين مواطنيه. وقد ختم حياته وهو يردد كلمة التوحيد.

أما عن صفاته رحمه الله فقد كان رجلاً طويلاً فارع الطول؛ وكان يؤم جماعته في صلاة الجمعة والجماعات، فيقال أنه كان يرى من الصفوف الأخيرة في المسجد .. وكان خفيف العارضين متين العظام، حسن الهيئة في بساطة، مهاباً جليلاً. أم عن شخصيته فقد كان رحمه الله قوي الشكيمة حازما ذا عزم وتصميم ، فهو من أفذاذ الرجال الذين قلما يجود التاريخ بأمثالهم.



للأعلى